الشيخ الطبرسي

443

تفسير مجمع البيان

كثيرا ، عهدنا إليهم في نعتك وصفتك ، وأمرنا الأول بالإبلاغ للناس إلى الثاني ، فامتد بهم الزمان فنسوا عهدنا إليهم فيك . ( وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو عليهم آياتنا ) معناه : وما كنت مقيما في قوم شعيب ، تتلو عليهم آياتنا . قال مقاتل معناه ولم تشهد أهل مدين فتقرأ على أهل مكة خبرهم . ( ولكنا كنا مرسلين ) أي : أرسلناك إلى أهل مكة ، وأنزلنا عليك هذه الأخبار ، ولولا ذلك لما علمتها . قال الزجاج : المعنى أنك لم تشاهد قصص الأنبياء ، ولا تليت عليك ، ولكنا أوحيناها إليك ، وقصصناها عليك ، حتى تخبر قومك بهذا ، فيدل ذلك على صحة نبوتك . وقيل : معناه أنك لم تشهد إحساننا إلى عبادنا في إرسال الرسل ، ونصب الآيات ، وإنزال الكتب بالبينات والهدى . وهذا كما يقال : لم تدر أي شئ كان هناك ، تفخيما للأمر . ولولا الوحي لما علمت من ذلك ما علمت ، ولم تهتد له . ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ) أي : ولم تك حاضرا بناحية الجبل الذي كلمنا عليه موسى ، وناديناه : يا موسى خذ الكتاب بقوة . وقيل : أراد بذلك المرة الثانية التي كلم الله فيها موسى عليه السلام ، حين اختار من قومه سبعين رجلا ، ليسمعوا كلام الله تعالى . ( ولكن رحمة من ربك ) أي : ولكن الله تعالى أعلمك ذلك ، وعرفك إياه نعمة من ربك أنعم بها عليك ، وهو أن بعثك نبيا ، واختارك لإيتاء العلم بذلك ، معجزة لك . ( لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك ) أي : لتنذر العرب الذين لم يأتهم رسول قبلك . ( لعلهم يتذكرون ) أي : لكي يتفكروا ويعتبروا ، وينزعوا عن المعاصي . وفي هذا دلالة على وجوب فعل اللطف ، فإن الإنذار والدعوة لطف من الله تعالى ، مؤثر في القبول ، ومقرب منه . ( ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين ) معناه . لولا أن لهم أن يحتجوا لو أصابتهم عقوبة بأن يقولوا : هلا أرسلت إلينا رسولا يدعونا إلى ما يجب الإيمان به ، فنتبع الرسول ، ونأخذ بشريعته ، ونصدق به ، لما أرسلنا الرسل ، ولكنا أرسلنا رسلا لقطع حجتهم . وهو في معنى قوله : ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) . وقيل : إن جواب ( لولا ) ههنا : ( لعجلنا لهم العقوبة ) . وقيل : المراد بالمصيبة ههنا : عذاب الاستئصال . وقيل : عذاب الدنيا